عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

188

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

خمس وثلاثين وأربعمائة ، ورثاه الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن يحيى الشقراطسي « 1 » فقال : بأيّ سلاح والحمام محارب * أطاعن في نحر الرّدى وأضارب سلوني عن الأرزاء إني شقيقها * وعندي من أنبائهنّ غرائب أحاطت بي الأرزاء من كل جانب * كأني في القربى أخوها المناسب وقلت لعبد المنعم بن محمد * تنال جسيمات وتقضى مآرب فمن للموطأ والبخاري بعده * إذا بهرت منها الرّجال للغرائب ومن لأصول الفقه ينظم سلكها * إذا اشتبهت أعجازها والغوارب 303 - ومنهم أبو القاسم بن محرز « 2 » : قال : كان معلوما بالفقه والفهم والعناية بالحديث ورجاله ، رحل إلى الشرق ولقي المشايخ الجلّة وأخذ عنهم الحديث ، وكان مليح المناظرة حتى قال ابن علاق المصري : ما رأيت من أهل المغرب من يحسن طريق المناظرة مثل أبي القاسم بن محرز ، وكان أبو الطاهر البسكري يفضله على جميع من بالقيروان في طريق المناظرة والكلام على مسائل الخلاف ، وله تواليف عدّة كلّها نبيلة منها « التبصرة » « 3 » وغيرها « 4 » . 304 - ومنهم عبد الواحد بن تميم التجيبي الكفيف رحمه اللّه تعالى : قال : كانت له عناية كبيرة بالفقه ، وكان حافظا ذا فهم ، وكان أبو القاسم السيوري يقول : ما في أصحابنا أكثر من عبد الواحد عناية بالعلم ، وكان كثير الدّرس

--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن علي بن زكرياء الشقراطسي ، كان له الباع الطويل في العلوم الدينية ، وفنون الآداب ، واشتهر ذكره في الآفاق بقصيدة فريدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي سيرة الصحابة وهي المعروفة « بالشقراطيسية » توفي سنة 466 ه / 1073 م . انظر ترجمته في : شجرة النور الزكية 1 / 173 رقم 361 . ( 2 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 772 ( طبعة بيروت ) . 8 / 68 ( طبعة المغرب ) ، الديباج المذهب ص : 325 ، كتاب العمر 2 / 674 - 675 . ( 3 ) التبصرة هو كتاب تعليق على المدونة . ترتيب المدارك ، الديباج . ( 4 ) ورد ذكر كتاب آخر في ترتيب المدارك اسمه « القصد والإيجاز » وهو كتاب كبير . ولقد سجل عياض وفاته نحو « الخمسين وأربعمائة » .